فإبراهيم عليه السّلام نعى للبابليين حضارتهم وأنذرهم بنهايتها السيئة ، فكذبوه وحكموا عليه بالموت حرقا بالنار ولكن اللّه أنجاه من النار ودمر حضارة أعدائه البابليين واعتزل عنهم وذهب إلى أرض كنعان بفلسطين حيث بنى حضارة من نوع آخر .
2 - حضارة اللّه والقيم :
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » .
والحضارة الجديدة تتميز عن الحضارة المادية بأنها حضارة اللّه والقيم . . لذلك انتصرت وخلدت إلى اليوم .
فان هذه الحضارة كان لها امتدادان . .
امتداد عمودي
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ » .
وامتداد افقي مستمر . . رزقه إسحاق ويعقوب وبارك في ذريته وجعل في ذريته النبوة فالكتاب ، فهؤلاء كونوا حضارة خالدة بقيت حتى نزول القرآن الحكيم متمثلة في اليهودية والمسيحية وبقيت حتى الآن متمثلة في الاسلام .
فأيهما كانت أبقى ؟
حضارة الشيء أو حضارة القيم ؟
حضارة المادة أم حضارة اللّه ؟
وفي الحقيقة . . فان هذه المقارنة تؤكد :
ان وسائل الانتاج المادي على اختلاف أنواعها ليست بأي حال من الأحوال دليل الحضارة والتقدم .
ولكن هذه الوسائل دائما عليها أن تجتاز سلسلة من الاختبارات