نهايته لن تكون أحسن من نهاية تلك الحضارات السابقة التي تعدت سنن اللّه في الأرض ، فأخذها اللّه بذنبها ودمرها تدميرا .
لنستمع إلى القرآن يبين لنا جانبا من حياة هذه الأمم وتلك الحضارات . . في حوار جميل ورائع بين الأمم وبين أنبياءها وفي الحقيقة هو حوار بين الحضارات البشرية وبين السنن التي انتقمت منهم .
والهدف من ذكر القرآن لهذه الحضارات ونهاياتها ان نأخذ نحن منها دروسا للمستقبل ، وندرك جيدا مفعول تلك السنن وتأثيرها في حضارتنا الدينية لنبني الحضارة على أسس سليمة .
« قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
137 / آل عمران .
1 - إبراهيم ( ع ) وحضارة بابل
أولا وقبل كل شيء يذكرنا القرآن بالسنن الفطرية ويأمرنا بالسير في الأرض ومطالعة تاريخ الحضارات السابقة وقراءة سيرة الأمم الغابرة ، واكتشاف تلك السنن التي حكمت حياتهم ويقول لنا :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ » .
ثم يذكرنا بنقطة هامة جدا . .
هي أن كل ما بنينا من حضارة وتكنولوجيا فإنها أضعف من القدر ، أضعف من الأرض التي تحتضننا وأضعف من السماء التي تظلنا وترزقنا وتسقينا ، والأرض والسماء جميعا بيد اللّه ،
يقول الرب تعالى :
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . . وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » .