أنت لا تشكر الدجاجة لأنها أعطتك البيضة . . أو تشكر البقرة لأنها أعطتك الحليب .
لأنها ليست مختارة حين تعطيك فان شاءت تعطي أو لا تعطي . .
بل الانسان هو الذي يستطيع ان يفعل الخير أو لا يفعل ، ان يعطي أو لا يعطي ، فإذا اعطى استحق الشكر . . على ذلك .
والانسان هو الذي يعمل شيئا ضد غرائزه وضد طبيعته ، ويخالف حاجاته الجسدية بإرادته ، فيصوم مثلا ويضرب عن الطعام لأهداف سياسية . .
والمرتاضين في الهند يجوعون أنفسهم أربعين يوما .
ويتمكن - الانسان أيضا - ان يعمل وفق أوامر عقله وان يعمل ضدها . . ان يكون صالحا أو فاسدا ، ان يصبح ترابيا أو إلهيا ، ان يكون مؤمنا أو كافرا . . ان ينزل إلى قطب التسافل المادي أو يصعد في قطب التعالي المعنوي . .
فأكبر خاصية في الانسان هي الإرادة . .
وبهذه الإرادة يحمل المسؤولية ، فجزاء الحرية والاختيار ان يتحمل المسؤولية .
فالمسؤولية هي ثمن الحرية .
لذلك فالانسان مسؤول عن مصيره ويختار مصيره بنفسه ويتحمل مسؤولية حياته وجزاء اعماله وأفكاره « كل امرئ بما كسب رهين ،
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » .
وليس الانسان مسؤولا عن نفسه فقط بل هو مسؤول عن أداء رسالة اللّه في الأرض ، يعني انه مسؤول عن تعميرها وبناءها وازدهار الحياة فيها .
هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها اي طلب منكم عمارتها .
ويقول الإمام علي عليه السّلام :
اتقوا اللّه فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم .