- وهكذا يتضح - هنا - ان تفوق الانسان على الملائكة بالعلم ، لأنه يعلم أمورا لا تعلمها الملائكة ، فيتفوق عليها ويتفوق على الشيطان المخلوق من النار ، فاصالة الانسان وسر عظمته وشخصيته بالعلم لا بالعنصر المخلوق منه .
واما الميزة الثانية وفضيلته الأخرى فهي : تحمل الانسان لتلك الأمانة التي عجزت كل الكائنات عن حملها وحملها الانسان .
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ . )
فالانسان - كما هو خليفة اللّه في الأرض وممثله ، فهو كذلك حامل للأمانة - ما هي هذه الأمانة :
- انها أمانة الحرية والاختيار ، وأمانة المسؤولية اي العلم والإرادة فاذن ميزة الانسان على سائر المخلوقات هي العلم والاختيار ، أي الوعي والإرادة .
فالانسان هو الكائن الوحيد الذي يملك صفة الإرادة ، يعني انه يتمكن ان يعمل ما يريد بحريته حتى وان كان هذا العمل مخالفا لغرائزه .
في الوقت الذي لا يتمكن الحيوان أو النبات ان يخالف طبيعته أو يعمل شيئا مخالفا لغريزته وتكوينه الطبيعي .
فلم نسمع مثلا ان حيوانا ما صام يوما ، أو اضرب عن الطعام .
ولم نسمع ان النبات الفلاني انتحر ، لأنه لا يملك الاختيار امام طبيعته .
وحتى الحيوانات والأشجار التي تعطى الغذاء والثمار لنا ، فلا اختيار لها في ذلك وليست تفعل ذلك بحريتها وارادتها . . بل تفعل ذلك بدافع غريزتها وطبيعتها اللاارادية .
لذلك فأنت لا تشكرها . .