تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
النفس الإنسانيّة من حيث أنّها مدركة ، وكأنّه بناء على ما كانوا يعتقدونه من أنّ الإدراك بالحياة ومتعلّق الحياة هو القلب ، ومن الواضح أنّ المراد بالقلب في أمثال المورد ليس هو اللحم الصنوبري المعلّق عن يسار الصدر . وكيف كان فالمراد أنّ اللّه يحول بين الإنسان ونفسه ، عبّر بهذه العبارة ليكون أقرب من الفهم وأسهل في التلقّي ، واللّه سبحانه قد أثبت لنفسه الملك المطلق كما قال :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ،
« 1 » وقال :
لَهُ الْمُلْكُ ،
« 2 » وكلّ شيء خصّ بشيء أو ارتبط به شيء فقد ملكه كما قال سبحانه :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ،
« 3 » وقال :
فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً .
« 4 » وعلى هذا فكلّ إضافة بين شيئين فهو ملك مّا من حيث إنّ للمضاف قياما بالمضاف إليه واختصاصا به ، فقولك مالي وجاهي وأخي ونفعي وضرّي وحياتي ونفسي ، كلّ ذلك من الملك ، وهو سبحانه المالك حقيقة ، وهو سبحانه الواسطة والرابط بين المضاف والمضاف إليه في جميع موارده ، فله سبحانه الحيلولة المطلقة ، فهو سبحانه حائل بيننا وبين قلوبنا في جميع ما ندركه أو نحبّه أو نبغضه أو نريده أو نتمنّاه أو نرجوه أو نخاف منه ، فلا المدرك منّا يمكنه أن يدرك ويفهم شيئا من غير إلهامه وهدايته ، ولا المطيع منّا يقوى على إطاعة من دون توفيقه وتسديده ، ولا العاصي يقدر على ذنب وسيّئة بلا خذلان وسخط
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 26 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 73 . ( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 3 . ( 4 ) . الفتح ( 48 ) : 11 .