وروي أنّه قال : أيّنا أهجر وأقطع للرحم فأهنه « 1 » اليوم . « 2 »
أقول : وقد قاله في بدر بين الصفّين وقد تهيّأ الطرفان للقتال ، وهذا يدلّ على أنّ قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ،
خطاب للمشركين على سبيل التهكّم ، وهو الوجه في الالتفات من الغيبة إلى خطابهم ، وأمّا كونه خطابا للمؤمنين ، فسياق الآيات لا يساعد عليه .
قوله سبحانه :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
أي لو وجد فيهم خيرا وقابليّة لأسمعهم ، فإنّ العلم والوجدان هناك واحد .
وقوله :
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
أي لو أعطى لهم السمع ولم يجد فيهم ما يقبله كمن يعطى قوّة السمع ولا أذن له كان ضائعا باطلا ولتولّوا وهم معرضون .
وفي المجمع عن الباقر - عليه السلام - : نزلت في بني عبد الدار ، لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له : سويبط . « 3 »
قوله سبحانه :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
الإتيان بلفظ المرء دون الإنسان العامّ للمرء والمرأة لأنّها المخاطبة مع الرجال ، وتخصيص القلب بالذكر بناء على أنّهم يريدون بالقلب في أمثال هذه الموارد
هامش
( 1 ) . قوله : « فأهنه » من الوهن بمعنى الضعف ، وفي رواية : « فأحنه » بالحاء ، من « الحين » بفتح الحاء بمعنى الهلاك ، اي : أهلكه . راجع : البرهان في تفسير القرآن 4 : 284 ؛ تفسير القمّي 1 : 267 .
( 2 ) . بحار الأنوار 19 : 229 ، مع تفاوة .
( 3 ) . مجمع البيان 4 : 818 .