تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لكن الظاهر من نظائر الآية : أنّ البشرى غير انتفاء الخوف والحزن ، بل هي الجنّة والفوز ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 1 » . فالآيات كما ترى واردة مورد الولاية ، وهي تخاطب أوّلا : بنفي الخوف والحزن ، ثمّ تبشّر ثانيا : بالجنّة ، فقوله تعالى :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
بمنزلة إعطاء الأمان للمتزلزل المضطرب ، حتّى يتهيّأ لتلقّي البشرى ، وكيف كان فهي تعطي البشرى بما دون نفي الخوف والحزن ، ونظيرها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » . ومن هنا يظهر أنّ قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى
ليس إنشاءا للبشارة ، بل إخبارا وحكاية عن البشارة ، على أنّ اللفظ أيضا لا يلائمه ، فإنّ إنشاء البشارة إنّما يكون بغير هذا اللّفظ كقوله تعالى :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ،
وقوله تعالى :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
« 3 » . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الآية تخبر عن تحقق بشارة لهم في الدنيا وفي الآخرة ، ويستفاد من قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
- إلى قوله -
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 4 » ، أنّها بشارة الآخرة بشارة بالجنّة ، وهي
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 30 - 31 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 13 - 14 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 12 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 30 .