الشيخ عن أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما كتبه لمحمّد بن أبي بكر ليقرأ على أهل مصر ، وفيه قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
فأمّا الحسنى فهي الجنّة والزيادة هي الدنيا « 1 » .
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، والرواية تؤيّد ما ذكرناه أنّ الزيادة من غير جنس الحسنى ، وأمّا كون الإحسان وصالح العمل يهيّيء للإنسان حياة طيّبة آمنة مطمئنّة دون السيّئات فممّا لا يحتاج إلى بيان . وفي نهج البيان عن عليّ بن إبراهيم ، قال : قال - عليه السلام - : الزيادة هبة اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
أقول : ومراده - عليه السلام - أنّه أمر وراء ما يقابل العمل ويريده الإنسان بكسبه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 3 » . فإنّ ظاهره أنّ هذا المزيد غير ما يشاءونه وغير ما يمكن أن تتعلق به المشيئة ، فهو من غير جنس ثواب الأعمال ، ومن غير سنخ ما تدركه العقول ويريده الإنسان ، وسيجيء بقيّة الكلام فيه في قوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ
« 4 » .
وفي الصافي عن القمّي ، قال : الزيادة هي النظر إلى رحمة اللّه « 5 » . وفي المجمع عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب « 6 » .
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسيّ : 24 ، الحديث : 30 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في نهج البيان المطبوع ، ولكن نقله البحراني عنه في البرهان في تفسير القرآن 4 : 21 ، الحديث : 5 .
( 3 ) . ق ( 50 ) : 35 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 34 ؛ الشورى ( 42 ) : 22 .
( 5 ) . تفسير الصافي 2 : 400 ؛ تفسير القمّي 2 : 326 .
( 6 ) . مجمع البيان 5 : 179 .