قوله تعالى :
لَمْ تَغْنَ
أي لم تقم على ساق .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
السلام والأمن متقاربا المفهوم ، غير أنّ السلام معنى وجوديّ والأمن معنى عدميّ ، فإنّ كونك في أمن من الشيء أن لا يضرّك بوجه ، وكونه سلاما عليك أن يلائم شأنك ويفيدك ، فالسّلام يستلزم الأمن بوجه ، والإنسان وهو في الدنيا لا يواجه السلام المطلق أبدا ، فإنّ هذه الأسباب الّتي تحفّ بنا وتحيط بنا من جميع الجهات لا يلائمنا إلّا شطر يسير منها ، ولا نستفيد إلّا من أقلّ قليل من بينها ، وإذا أخذت هذه الكلمة الّتي وصف اللّه سبحانه بها داره الّتي يدعو إليها أخذا على الحقيقة تحصّل عندك معنى دار اللّه وهي الجنّة والزلفى .
وفي المعاني عن الباقر - عليه السلام - في هذه الآية قال - عليه السلام - : إنّ السلام هو اللّه عزّ وجلّ ، وداره التي خلقها لعباده ولأوليائه هو الجنّة « 1 » .
*
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 176 - 177 ، الحديث : 2 ، وفيه : « التي خلقها لأوليائه الجنّة » .