تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله تعالى :
بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ
كناية عن عدم الوجود وهي كناية شائعة ، وفي تفسير القمّي ، قال : قال : كان قريش « 1 » يعبدون الأصنام ويقولون : إنّما نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، فإنّا لا نقدر على عبادة اللّه ، فرّد اللّه عليهم وقال : قل لهم يا محمّد :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ ،
أي : ليس يعلم فوضع حرفا ، مكان حرف أي : ليس له شريك يعبد « 2 » . أقول : معنى الحديث أنّ الكلام وضع موضع المقابلة بالمثل ، فإنّهم قالوا : إنّا لا نعبد ما لا ندركه بوجه ، بل نعبد ما ندركه ليقرّبنا إليه ، فأجيبوا بأنّكم تعبدون ما لا يعلم اللّه به فكيف يقربّكم إليه وهو لا يعلم به ؟ ! قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
الآية تشير إلى حال الإنسان الأوّلي في بدء الخلقة لم يكن بينهم اختلاف في دنيا ولا دين ، بل كانوا على الفطرة المفطورة ، ثمّ نشأ فيهم الاختلاف ، فأخّر سبحانه القضاء الفصل بينهم لكلمة قالها فيهم عند إهباط آدم - عليه السلام - من الجنّة ، وهي قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 3 » ، وبعث فيهم الأنبياء وأنزل إليهم الكتاب ، وقد مرّت نظيرة الآية في سورة البقرة فارجع إليها « 4 » . قوله سبحانه :
فَانْتَظِرُوا
يدلّ على إمكان نزول ما كانوا يقترحونه من الآيات وترقّب نزوله ، وهو الشر
هامش
( 1 ) . في المصدر : « كانت قريش » ( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 310 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 36 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .