سبحانه على ما مرّ من معنى الولاية في سورة المائدة عند قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
قوله سبحانه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
قد مرّ الكلام في آية السخرة من سورة الأعراف « 2 » .
قوله سبحانه :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
وقد قال تعالى :
إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 3 » ويستفاد منهما جميعا أنّ إذنه تعالى قبل الشفاعة ومعها ، فالإذن بمنزلة المادّة من الشفاعة متّحد معها ، وقد عرفت في الكلام على آية الكرسي من سورة البقرة « 4 » ، وآية العرش من سورة الأعراف « 5 » أنّ هذه الشفاعة ، شفاعة في التكوينيات ، وهي اقتضاء المقتضيات وسببيّة الأسباب لمسبّباتها ، فإذنه تعالى في شفاعة شافع وسببيّته سبب يرجع إلى رابطة السببيّة والمسببيّة ، وهي أيضا بوجه نفس التدبير الإلهي العامّ ، وإن كان الإذن مقابلا للتدبير وناقضا للقضاء بوجه آخر ، فالتدبير للّه والشفاعة أيضا له ، قال تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ
« 6 » . وقال تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .
( 6 ) . القصص ( 28 ) : 70 .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 44 .