تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فقوله سبحانه :
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ
إشارة إلى انقطاع رجاءه منه ، فما لم ينقطع رجاؤه كان يحتمل اهتدائه ، فلم يتبيّن عداوته للّه ، فإذا تبيّن تبرّأ منه وقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ،
تعليل لاستغفاره ، وإنّه كان دعاء للّه حليما كثير الاحتمال للأذى في جنب اللّه ، لا يبادر إلى الدعاء على أحد ولا يسرع على الإعراض كما يظهر ذلك في مجادلته الملائكة المبعوثين إلى عذاب قوم لوط ، قال سبحانه :
ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ،
« 1 » وكما يظهر من دعائه :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 » وفي تفسير القمّي : إنّ إبراهيم قال لأبيه : إن لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلمّا لم يدع الأصنام تبرّأ منه . « 3 » أقول : قوله :
قالَ لِأَبِيهِ ،
« 4 » ينبغي أن يحمل على حكاية الحال كما مرّ بيانه ، وما ورد في بعض الروايات أنّ أبا إبراهيم وعده الإسلام فاستغفر له ينبغي أن يحمل أيضا على حكاية الحال إن قيل ذلك ، وإلّا فالآيات تخالفه . وفي الكافي وتفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - : الأوّاه : الدعاء . « 5 » « 6 »
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 74 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 . ( 3 ) . تفسير القمّي 1 : 306 . ( 4 ) . الصافّات ( 37 ) : 85 . ( 5 ) . في المصدر : الكافي : « الأوّاه هو الدعّاء » وتفسير العيّاشي : « الأوّاه دعّاء » . ( 6 ) . الكافي 2 : 466 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 2 : 114 ، الحديث : 147 ؛ تفسير الصافي 3 : 474 .