ماء وعطشت ؟ ! قال : نعم ، يا رسول اللّه ! بأبي أنت وامّي انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتّى يشرب « 1 » رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - .
فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : يا أبا ذر ! رحمك اللّه تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنّة وحدك ، الحديث . ملخّصا من تفسير القمّي . « 2 »
وصنف منهم الثلاثة الذين خلّفوا وهم كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن اميّة وسيجيء قصّة توبتهم . « 3 »
وصنف منهم الباقون وهم المنافقون تخلّفوا وكانوا يكدّرون كلّ صفو على المؤمنين ويتربّصون بهم الدوائر ، وكان منهم عبد اللّه بن ابيّ رجع إلى المدينة من بين الطريق من غير إجازة ، ومات بعد رجوع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من تبوك إلى المدينة ، وستجيء قصّته .
أقول : والمستفاد من خلال هذه القصص وسياق الآيات أنّ المنافقين كانوا طوائف مختلفة ، ذات آراء وأهواء مختلفة متنوّعة ، فجمع منهم صاحبوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ، ولا محالة كانت لهم مقاصد لا يرون حصولها إلّا من طريق الملازمة والتظاهر بظواهر الدين ، والاستدرار منه حينما أمكنهم الفرصة وصفى لهم الكدورة ، كما يستفاد من قصّة العقبة وقول النبيّ - صلى اللّه عليه وآله -
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يشربه حبيبي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - »
( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 294 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 469 ، الحديث : 1 ؛ السيرة النبوية 5 :
204 ؛ المغاذي 3 : 1000 .
( 3 ) . البرهان في تفسير القرآن 4 : 471 .