أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة .
وفي تفسير العياشي : عن الصادق - عليه السلام - : « يجب الإنصات للقرآن في الصلاة و [ في ] غيرها ، وإذا قرأ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع » « 1 » .
أقول : ظاهر الآية مطلق يشمل الصلاة وغيرها ، وأمّا استفادة الوجوب الإصطلاحّى ، فراجع إلى الفقه .
قوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
الضراعة : هي التملّق وكأنّها نوع خاص من التملّق ، وهو الذي يكون عن خشوع وذلّة من النفس ، وهو يستلزم نوع حركة وميل إلى المطلوب .
والخيفة : بناء نوع من الخوف ، وهو حال وجداني يوجب الحذر من المخوف منه ، وهو يستلزم نوع حركة وميل عن المحذور ، فيكون حال النفس مع التضرع والخيفة « 2 » حال الفارّ من الشيء إليه .
وصفاته تعالى حيث تنقسم إلى صفات الجمال وصفات الجلال فهو الانفعال عن كلّ من صفتي الجمال والجلال بحسب ما يقتضيه والعياذ من غضبه إلى رحمته .
وبوجه آخر الخوف إنّما يكون من شرّ محتمل ولا شرّ في ناحيته سبحانه ، وإنّما ينشأ الشرّ من ناحيتنا ، ثم يكون سببا للعقوبة الإلهيّة عن محض العدل ، فالخوف من اللّه واتّقاء سخطه في الحقيقة خوف من النفس ، فيكون مآل الذكر تضرعا وخيفة إلى الفرار من النفس إلى اللّه ، قال تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 44 ، الحديث : 132 .
( 2 ) . في الأصل : « والخفية » والصحيح ما أثبتناه في المتن .