الجنة لا محالة ، وشقي إلى النار لا محالة ، ثم أخذ منهم الميثاق للتوحيد وسائر آياته من النبوة والولاية وغيرهما ، فمنهم من أقرّ وباطنه طاهر من الشرك وهم المؤمنون حقا ، ومنهم من أقرّ وباطنه خبيث وهم المشركون في الدنيا كما مرّ في رواية ابن مسكان عن الصادق « 1 » .
وفي الكافي : عن حمران ، عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءا عذبا وماءا مالحا أجاجا ، فامتزج الماء بالماء ، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين :
وهم كالذرّ يدبّون إلى الجنة [ بسلام ] ولا أبالي « 2 » ، وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي ، ثم قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
» « 3 » ، الحديث « 4 » .
أقول : وقد مرّ في هذا المعنى عدّة روايات في مطاوي أخبار الطينة عند قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
« 5 » ، وقوله - عليه السلام - حكاية عنه سبحانه : « إلى الجنّة ولا أبالي » ، وقوله : « إلى النار ولا أبالي » إشارة إلى قوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 6 » ، وقد مرّ فيما مرّ ، أنّه سبحانه مالك على الإطلاق وكلّ شيء ملكه وكلّ فعل منه تصرف في
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 248 .
( 2 ) . في المصدر : - « ولا أبالي »
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 4 ) . الكافي 2 : 8 ، الحديث : 1 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 29 - 30 .
( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .