عليه قوله :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
.
وقيل : منصوب على الذم ، أو مرفوع والتقدير : أريد الذين خسروا أنفسهم ، أو أنتم الذين خسروا أنفسهم .
قوله :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
محاذاة لقوله في أول السورة ،
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 1 » ، وكان تقديم الليل لكون السكون أليق به ، وكان تقديم الظلمات على النور أيضا بتلميح الليل والنهار .
قوله سبحانه :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
بيان ثان للتوحيد ، وهو أنه سبحانه هو الولي لا غير ؛ لأنّه :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
كغيره مما يدعي إلها ، والولي هو الذي يلي أمرك وأنت لا تملك التدبير ، وقد مرّ تفصيل معنى الولاية في سورة المائدة .
والدليل على ولايته رجوع أصل الإيجاد إليه سبحانه ، ولذلك أضيف
فاطِرِ
إلى
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولم يضف إلى
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، ولم يقل أيضا خالق من في السماوات والأرض ، إشارة إلى أصل الإيجاد وشقّ العدم وابداع الوجود ، فهو الوليّ في جميع التدبير ، لا يملك غيره شيئا من تدبير نفسه ، ولذلك أيضا عقّب ذلك بقوله :
وَهُوَ يُطْعِمُ
إشارة إلى نفي أهون التدبير عن غيره ، كالصبي الذي لا يقدر حتى على الأكل فيطعمه وليّه .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 1 .