تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أنّ مشركي أهل مكة قالوا : يا محمّد ! ما وجد اللّه رسولا يرسله غيرك ؟ ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول ، وذلك في أول ما دعاهم - وهو يومئذ بمكة - قالوا : ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم فتأتينا بمن يشهد أنّك رسول اللّه ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
» « 1 » . أقول : وبالرواية يظهر شأن نزول الآيتين . في هذه الآية [ جواز ] إطلاق الشيء عليه تعالى . وفي [ التوحيد ] روى الصدوق : عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن - عليه السلام - : ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ ، أشىء أم لا شيء « 2 » ؟ قال : قلت : قد أثبت اللّه عزّ وجلّ نفسه شيئا حيث يقول :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
، فأقول : إنّه شيء لا كالأشياء إذ في نفي الشيئية عند نفيه وإبطاله ، قال لي : صدقت وأحسنت « 3 » ، ثم قال الرضا - عليه السلام - : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز [ لأن اللّه تبارك وتعالى لا يشبهه شيء ] ، والسبيل في ذلك الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه « 4 » . أقول : وفي تفسير العيّاشي : عن هشام ، ما يقرب منه « 5 » . وقول الراوي : إذ في نفي الشيئية نفيه وإبطاله ، إشارة إلى الوجه العقلي ، إذ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 195 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 534 ، الحديث : 1 . ( 2 ) . في المصدر : « أشيء هو أم لا » ( 3 ) . في المصدر : « أصبت » ( 4 ) . التوحيد : 107 ، الحديث : 8 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 535 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 356 ، الحديث : 11 .