به عن السبب واللمّ ، يقال : كيف وجد كذا ، وكيف خلق كذا ، وقد عرفت أن تفاصيل الأشياء تنتهي إلى الكرسي ، وإجمالها ينتهي إلى العرش ، ولذلك قال - عليه السلام - : « إنّ الكرسي : هو الباب الظاهر من الغيب ، والعرش : هو الباب الباطن منه » .
فقوله : « منه مطلع البدع » أي طلوع الأمور البديعة على غير مثال وصدورها ، ومنه الأشياء كلّها أي تفاصيلها ومفرداتها .
وقوله : « يوجد فيه علم الكيف والكون » إلى آخره ، أي علم جميع هذه الأشياء بحيث ينتهي إليه جميعها كانتهاء التفصيل إلى الإجمال .
وقوله : « الكيف » إلى آخره ، كأن المراد بالكيف وصف الأشياء بحسب حالاتها ، والمراد من الكون تمام وجودها ، والمراد بالعود والبدا أوّل وجوداتها وآخرها .
والمراد بالقدر والحدّ واحد وهو الكميّة ، غير أنّ القدر حال الكم بحسب نفسه كالعدد والصغر والكبر ، والحدّ حال الكمّ بحسب إضافته إلى غيره وانفصاله عنه والمراد بالأين هو المكان .
والمراد بالمشيئة ، تعلق المشيئة بوجودها وعدمه .
والمراد بصفة الإرادة ، خصوصية المشيئة المتعلقة وكيفيّتها وحدّها .
والمراد بعلم الألفاظ ، كأنّه كشف الألفاظ عن المعاني بحسب الخارج ، وهذا غير الدلالة الثانية بحسب الوضع اللغوي ، لأنّه أمر اعتباري ، إلّا أنّه يمكن أن يكون المراد بمجموع قوله : « وعلم الألفاظ والحركات والترك » ، العلم بكيفيّة انتشاء الاعتبارات من الأفعال والتروك واللّغات من حقائقها المنتهية إلى منشأ واحد .
والمراد ب : « الترك » هو السكون النسبي في مقابل الحركات .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 265
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٥