تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
متفرد « 1 » ، عن « 2 » الكرسي ؛ لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان ؛ لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ، ومنها « 3 » الأشياء كلّها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّئة وصفة الإرادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي . فمن ذلك قال :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
« 4 » ، أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان ، قلت : جعلت فداك ، فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال - عليه السلام - : « إنّه صار جاره لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وإنّيتها ، وحدّ رتقها وفتقها ، فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف وبمثل صرف العلماء وليستدلّوا على صدق دعواهما ، لأنّه يختصّ برحمته من يشاء وهو القوىّ العزيز « 5 » ، [ الحديث ] . أقول : قوله : إنّ للعرش صفات كثيرة إلى آخره ، يؤيّده ما ذكرناه أنّ العرش مثل مضروب لبيان اجتماع أزمّة تدابير الموجودات ، ويؤيّده ما في آخره من قوله : « وبمثل صرف العلماء » ، وقوله - عليه السلام - : « وهذا علم الكيفوفية في الأشياء » ، المراد به علم العلل العالية والأسباب القصوى للموجودات ، فإنّ لفظ ( كيف ) كما يسئل به عرفا عن العرض المسمى اصطلاحا ب : الكيف ، كذلك يسئل
هامش
( 1 ) . في نسخة : « مفرد » ( 2 ) . في المصدر : « من » ( 3 ) . في المصدر : « منه » ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 129 . ( 5 ) . التوحيد : 321 - 323 ، الحديث : 1 .