الذي وصفه في الآية السابقة وهم في منزلة مشرفة مطلّة على الفريقين .
وقوله تعالى :
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
وذلك أن اليوم
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 1 » ،
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
« 2 » فسيما الإنسان يغني عن السؤال عن شأنه .
وقوله سبحانه :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
الضمير للرجال شبيه الاستخدام لما سيجيء أنّهم طائفتان ، وهؤلاء المنادون إحدى الطائفتين وهم طائفة ، فمن هناك
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
، فلم يصلوا إلى مرتبة السابقين إلى الجنة فيدخلوها كمثلهم ولا هم مثل أصحاب النار فيقنطوا من دخولها فيسلّمون على أصحاب الجنة .
وقوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا
وهم من أئمة الضلال ورؤساء الكفار بقرينة قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
،
وقوله تعالى :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
، المشار إليهم هم أصحاب النداء السابق الذين عندهم ، وهذا يدلّ على أن أصحاب الأعراف طائفتان :
إحداهما : الطائفة السابقة ؛
والآخرى : هؤلاء الذين يدخلون الطائفة الأولى في الجنة ويؤمّنونهم
هامش
( 1 ) . الطارق ( 86 ) : 9 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 16 .