تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فإطلاق الوراثة يقتضي تعلّقا بالغير ، فإرث أهل الجنة إيّاها يوجب تعلّقا ما لها بالغير وهم أهل النار ، فلهم منازل فيها كمنازلهم ، ويلوح هذا المعنى من قوله :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
« 1 » . وفي معناه آيات أخر ، وفي الآيات لطائف معان يظهر بالتدبّر فيها . قوله سبحانه :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
في المجمع والمعاني : عن علي - عليه السلام - : « أنا ذلك المؤذّن » « 2 » . أقول : وروى هذا المعنى في الكافي وتفسير القمّي : عن موسى بن جعفر - عليهما السلام - ، وفي تفسير العياشي : عن الرضا - عليه السلام - « 3 » . قوله :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
الأعراف : أعالي الحجاب وكثبان الرمل ، ويؤيّد المعنى الأوّل وقوع لفظ الحجاب قبل ذلك ، وكان الأصل فيه العرفان ، فأعالي الحجاب أعراف لكونها مشرفة على الجانبين يعرف بها ظهر الحجاب وبطنها ، والكثبان ، والارتفاعات من الرمل أعراف لكونها يعرف من أعاليها الأطراف والجميع حجاب ، وكيف كان ، فالآيات تدلّ على وجود حجاب بين أهل الجنة وأهل النار يحتجب كلّ من الفريقين به عن الآخر ، وفي أعالي هذا الحجاب رجال لم يسمّهم سبحانه ، وإن كانت الأوصاف التي وصفهم بها يعيّنهم بعض التعيين ، كما لم يسمّ المؤذّن
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 74 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 259 ، معاني الأخبار : 59 ، الحديث : 9 . ( 3 ) . الكافي 1 : 426 ، الحديث 70 ؛ تفسير القمي 1 : 231 ؛ تفسير العياشي 2 : 17 ، الحديث 41 .