أقول : والخبر من روايات البرزخ .
لكن الآيات كما ترى من قوله :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ
جمع بين القيامة والبرزخ من غير تفصيل بينهما ، وسيجيء الكلام في ذلك في سورة الفرقان وغيرها .
فتبين أنّ الإنسان الصالح سيسير بعمله مهتديا إلى الجنة ، وقد قال سبحانه :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 1 » وفي الجنّة ، فالجنّة في السماء ، والنار في الأرض والحضيض ، كما يشعر به الأوصاف المثبتة لها في الآية من قوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
، وفي هذا المعنى قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 2 » .
قوله سبحانه :
مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
المهاد : الفراش ، والغواشي : الأغطية التي تغشّي بها .
قوله :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في المجمع : عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار ، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة وذلك قوله :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
» « 3 » .
أقول : الوراثة والإرث والورث أن تملك الشيء وتختص به بعد غيرك ،
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 22 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 71 - 72 .
( 3 ) . مجمع البيان 4 : 257 .