تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهذا يوجب وحدة المسافة المقطوعة عند الهداية ، وتعددها عند الضلالة ، فافهم ذلك ، فإنّ العائد من حركة إذا بلغ المقصد وقد ضلّ ؛ لم يكن ضالا إذا مع خروجه عن طريقه ، ولو لم يكن مع ذلك طالبا للغاية والمقصد وهو في الطريق لم يسلك الطريق ، لأنّ الطريق إنّما يراد لغيره ، ولو أريد لنفسه لم يكن حركة فالمهتدون على صراط واحد ، والضآلّون على طرق مختلفة ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 1 » ، وقال سبحانه :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 2 » ، وقد مرّ جملة الكلام في الطريق والصراط في سورة ( الفاتحة ) . وقوله سبحانه :
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
لم يقل : وفريقا أضلّ كما في قوله :
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » ، فإنّ الكلام وقع في ذيل النهي عن الافتتان بالشيطان بتولّيه ، وقد قال سبحانه في حقه :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
« 4 » ، وأيضا قال :
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 5 » ، فقوله :
حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
إشارة إلى هذا القضاء المقضي وسيأتي كلام في الفرق بين الغواية والضلالة في سورة الحجر ينفع في هذا المقام ، فانتظره .
هامش
( 1 ) . الانشقاق ( 84 ) : 6 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 153 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 4 . ( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 41 - 42 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 238 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي