تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لفاعله ، حيث قيل :
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » ، وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » ، لأنّ زيد السعيد بما هو سعيد ليس أصلا لهذا الفعل ولا وازرة لهذا الوزر . فلكلّ موطن حكمه الخاص به ، وفيه ظهوره وكلا الحكمين صادقان . ومن هنا يظهر سرّ اختصاص هذه الأحكام بيوم القيامة وعدم شموله للبرزخ ، وإن كان أيضا من ظروف المجازاة ومن أيام اللّه تعالى ، لأنّه ملحق بالدنيا ومكث أرضيّ ، كما يدل عليه قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
« 3 » ، ونظائرها من الآيات ، فلازم ذلك أن يكون الفاعل السعيد الفاعل لفعل شتّى مأخوذا بفعله وتبعة فعله في الدنيا وبعقاب فعله في البرزخ ؛ لأن الظاهر لم يرتفع أثره فيهما دون القيمة وهو كذلك ، والأخبار الكثيرة المؤيدة بالكتاب تدلّ عليه ، ولنرجع إلى أول الكلام . فنقول : جميع هذه البيانات غير الأول كما عرفت تسند السعادة والشقاوة إلى أصل الخلقة ، وأن الإنسان بحسب أصل خلقته سعيد أو شقيّ ، والبيان الأوّل المذكور يسندهما إلى اختيار الإنسان ، ولا تنافي بين الطريقين لاختلاف الحكمين ، من حيث موطن الظهور والبطون ، وحكم الباطن كما عرفت حاكم على حكم الظاهر . بيان ذلك ، إنا إذ تأمّلنا حال الموجودات التي بين أيدينا وجدناها على نظامين مختلفين : أحدهما : نظام الإمكان والقوّة ، وهو أن كلّ سبب من الأسباب الموجودة معها
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 112 .