تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تعالى :
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » ، وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 » ، وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » ، وقوله :
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ
« 4 » . إلى غير ذلك من الآيات . فالحكم حكمان : حكم ظاهري وحكم باطني ملكوتي ، وهما حكمان مختلفان عن منشأين مختلفين ، غير أنّ الاختلاف بينهما ليس اختلافا في العرض بحيث يتدافعان حتى يكذّب أحدهما الآخر ، بل اختلافهما اختلاف في الطول ، والحكم الملكوتي حاكم على الحكم الظاهري ، من غير عكس ، فإذا فرضنا زيدا السعيد ذاتا قد فعل سيئة ذات شقاء فحكم الظاهر يوجب ترتب تبعة فعله على نفسه ؛ لأنّه فعل اختياري صدر عنه باختياره فعل شئ فعليه تبعته وقد قال تعالى :
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 5 » ، وقال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 6 » ، هذا ما يقضي به حكم الظاهر لكنّ حكم الباطن أنّ كل فعل فموضوعه ومالكه هو سنخه وأصله وجوهره ، أي أمر مناسب بالذات للفعل يرجع إليه الفعل ، والعمل السيّىء لا يقوم بأصل وذات سعيد ، بل بأصل شقى خبيث فهذا السعيد وهو ذات سعيدة ليس أصلا وموضوعا للشقاوة والمسائة لعدم السنخية بينهما ، فلو ظهر هذا الحكم الحقيقي الباطني في موطن وجب أن ينتزع أثر الشقاء والسيئة عن زيد ويلحق بموضوعه الحقيقي ، ولا ينتقض بذلك حكم الظاهر ، إنّ تبعة الفعل
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 94 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 93 . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 25 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 46 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 286 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 234 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي