تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وما حكم الملكوت ، قال : « حكم اللّه و « 1 » حكم أنبيائه ، وقصة الخضر وموسى - عليه السلام - حين استصحبه فقال [ تعالى ] :
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
« 2 » ، إفهم يا إبراهيم واعقل انكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتى قال له الخضر : يا موسى ما فعلته عن أمري ، و « 3 » إنما فعلته عن أمر اللّه عزّ وجلّ » « 4 » ، الحديث . أقول : وإذا كان كل شيء عوده إلى بدئه ، وكان معاد الناس إلى السعادة والشقاوة كانتا هما الأصل في الخلقة ، فالناس بحسب أصل الخلقة مختلفون بالسعادة والشقاوة ، فيرجع هذا الوجه من البيان إلى الوجه الحاكي عن كون الإنسان خلق حين خلق سعيدا وشقيّا ، وقوله - عليه السلام - : « هذا واللّه القضاء الفاصل » إلى آخره . هذا مع كونه بحسب بادىء النظر خلاف العدل مبني على ما نحكم به بالضرورة من وجوب المناسبة والسنخية بين الفعل وفاعله ، فالواجب هو أن يقضي بأنّ كلّ فعل إنّما يملكه ما يناسبه في ذاته ، لا ما لا يناسبه وإن كان قضاء العادة المرسومة على خلافه ، فالفعل من حيث كونه حركات كذا وسكنات كذا فهو للموضوع الذي يتحرّك ويسكن بها ، ومن حيث كونه معنى من المعاني سعادة أو شقاوة فإنّما هو مملوك لذات سعيدة أو شقيّة يناسبه في وصفه . فعلى هذا تكون الحسنات للمحسنين ذاتا ، والسعداء جوهرا ، والسيئات
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « و » ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 67 - 68 . ( 3 ) . في المصدر : - « و » ( 4 ) . علل الشرائع 2 : 609 ، الحديث : 81 .