[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 )
قوله سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
.
استيناف وصورة قصّة فيه بيان علل الآية السابقة وتنتهي القصة عند قوله تعالى :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
، فينطبق على الآية السابقة :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
، ولذلك كلّه ابتدأ بلام القسم في قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
، ولذلك أيضا ضمّ فيها قصة جنّة آدم إلى قصة السجدة ، قصة واحدة من غير فصل ، وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
خطاب لجميع بني آدم ، وهو خطاب في مجرى الامتنان ، أو مجرى العتبى والشكوى بقرينة الآية السابقة ، وعلى هذا فالإنتقال في الخطاب من العموم إلى الخصوص في قوله :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
، يفيد حقيقتين :
الحقيقة الأولى : إنّ السجدة كانت من الملائكة لجميع بني آدم ، وإنّما كان آدم خصّ بذلك بالنيابة منابهم كالقبلة من بين الجهات والأمكنة ، كما إنّ دخوله الجنة أيضا كان كذلك استقلالا من نفسه ونيابة عن ولده ، ويمكن استفادة ذلك :
أولا : من قصة الخلافة الواقعة في سورة البقرة ، فإنّ المستفاد من الآيات