وروي عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « يؤتى برجل يوم القيامة إلى الميزان ، ويؤتي له بتسعة وتسعين سجلّا ، كلّ سجلّ منها مدّ البصر فيها خطاياه وذنوبه ، فيوضع « 1 » في كفة الميزان ، ثم يخرج له قرطاس كالأنملة فيه شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فيوضع « 2 » في الأخرى فترجّح » « 3 » « 4 » .
وروي أنّه « يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فيوزن « 5 » فلا يزن « 6 » جناح بعوضة » « 7 » .
أقول : وهذه إمّا في مقام التمثيل لتفهيم الناس ، وإمّا مردودة إلى رواتها ، ولاختلاف هذه الروايات اختلفت أقوالهم في حقيقة الميزان فقال بعضهم : بأنّه كناية عن العدل ، وقال آخرون : بأنّه من نوع الموازين الحسيّة ذات العود والكفّتين ، ثم اختلف هؤلاء فمن قائل : إنّ الموزون هو الأعمال ، ومن قائل : إنّه صحف الأعمال ومن قائل : إنّه نفس الأشخاص العاملين ، والذي يستظهر من كلامه سبحانه ويستظهر به هو الذي قدّمناه ، وهو وإن وافق القول الأوّل من هذه الأقوال في أنّه العدل ، لكنّه يخالفه في أن تسميته ميزانا ، ونسبة الثقل والخفة إلى الموازين ليست على ما قدمّنا من باب الكناية ، بل الميزان وهو ما يوزن ويقدّر به الشيء يختلف باختلاف الأشياء ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، وكذا الثقل والخفة ، فافهم ذلك .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فتوضع »
( 2 ) . في نسخة : « يوضع »
( 3 ) . في المصدر : « فيرجح »
( 4 ) . بحار الأنوار 7 : 245 .
( 5 ) . في المصدر : - « فيوزن »
( 6 ) . في المصدر : + « عند اللّه »
( 7 ) . تفسير القرطبي 11 : 66 .