تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قوله سبحانه :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
إن قلت : ما وجه الالتفات في هذه الجملة من الغيبة السابقة في قوله :
حَرَّمَ رَبُّكُمْ
إلى التكلم بقوله :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ
، ثم إلى الغيبة في قوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ
، ثم إلى التكلم في قوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً
. ثم إلى الغيبة في قوله :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
، ثم إلى التكلم في قوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
. ثم إلى الغيبة في قوله :
عَنْ سَبِيلِهِ
. قلت : قوله تعالى :
حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
، في معنى : يقول لكم ربّكم ، وعلى هذا فقوله :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
، وقوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً
، إنتهى . في معنى مقول القول ، والتقدير يقول لكم ربّكم :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
. وبه يظهر أنّ الكلام ليس من الالتفات في شيء ، بل كلام مضاف إلى كلام لتوضيح البيان وإعطاء السبب وتفسير المراد ، وبه يظهر أيضا أن قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
. الجملة الأولى إلى قوله :
فَاتَّبِعُوهُ
، بيان لقوله :
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
، بحسب المعنى كما سمعت . والجملة الثانية إلى قوله :
عَنْ سَبِيلِهِ
، بيان له بحسب اللفظ ، وعلى هذا ، فتقدير ما يعدّه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بحسب أمره سبحانه :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
، إلى أن يقال :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
،
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
، إلى آخره . وبالجملة ، بعض الجمل تابع وبيان لما حرّم لفظا ، وبعضها تتبعه معنى فلا التفات ، غير أنّ النظم عجيب ، فأحسن التدبّر فيه .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 160 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي