تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أقول : وفي معناه روايات أخر ، وفيها : « إنّ البخاتي من الإبل الوحشية » « 1 » . قوله :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
ما حملت الظهور التي علقت بها ، والحوايا ما اشتمل على الأمعاء ، وما اختلط بعظم هو شحم الإلية فإنّه موصول بالعصعص . قوله :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
هذا القول منهم مغالطة ، فإنّهم يريدون بقولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
أنّه لم يشأ ذلك ، فقد شاء أن نشرك ما أشركنا ونحرّم ما حرّمنا ، وليس هذا نتيجة ذاك ، وإنّما شاء سبحانه ما شاء من أفعالهم من مجرى اختيارهم وطريق مشيئتهم ، فمشيئته ذلك لا يسلب اختيارهم ولا يوجب بطلان التأثير من إرادتهم حتى ينتج إجبارهم على الفعل وارتفاع المؤاخذة ، ولو صحّ هذا القول منهم لم يصحّ مؤاخذة ظالم في ظلمه ، ولا فاسق في فسقه ، ولا ذمّ سيىء في مساءته ، بل ولم يصح حمد محسن في إحسانه ، ولا مدح حسن في حسنه ، وجميل في جماله فقد أنتجوا من عدم مشيئة الترك مشيئة الفعل ، ووصفوا المشيئة المطلقة الموجبة لسلب الاختيار ؛ مكان المشيئة الخاصة غير المنافية لثبوت الاختيار وصحة الاستناد . قوله :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
لم يبطل أصل قولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
، لصحّته في نفسه ، وإنّما الغلط في
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 492 ، الحديث : 17 ؛ من لا يحضره الفقيه 2 : 490 ، 3049 ؛ تفسير العياشي 1 : 381 ، الحديث : 116 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 155 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي