قوله سبحانه :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
هؤلاء الذين كانوا يؤودون بناتهم غيرة أو يقتلون أولادهم خوفا من الفقر ، وكان ذلك منهم سفها بغير علم ، إذ باب النكاح والاستيلاد ممّا بني عليه أساس الخلقة ، وانّما الغيرة فيما يخالف مقتضى الفطرة لا يوافقها - أيضا - أساس الخلقة ينبئ أنّ الخلق مع احتياجهم إلى الرزق وما يديمون به حياتهم غير متروكين سدى ، وأنّ الرزق على اللّه ، فقتلهم صونا من الجوع افتراء على ما رزقهم اللّه عزّ أسمه ، وهو مع ذلك كلّه خسران ، فإنّهم ستروا بالغيرة الكاذبة ، أو بالصيانة من الجوع أولادهم ، فخابت مساعيهم ، وخسرت صفقتهم ، وقد بان بذلك مزايا ألفاظ الآية كقوله :
خَسِرَ
وقوله :
سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ
، وقوله :
افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
وغيرها ، والآية غير مختصة بقتل البنات .
قوله :
جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
كالكروم المرفوعة على ما يحمله من العريشة ، والكروم الملقاة على وجه الأرض .
قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
هذا ، وإن كان حكما في الصورة ، لكنه غاية في المعنى ، أي هو الذي أنشأ البساتين لتثمر فيحلل لكم أكل ثمره والإرتزاق به واللّه أعلم ، وهذا هو الوجه في اشتراط الحكم بأكل الثمر بالإثمار .
قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
في الكافي وتفسير العياشي : عن الصادق - عليه السلام - : « في الزرع حقّان :