حق تؤخذ به وحق تعطيه ، أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأمّا الذي تعطيه فقول اللّه عزّ وجل :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
فالضّغث تعطيه ثم الضّغت حتى تفرغ » « 1 » .
وفي تفسير القمّي : في الآية « الضغث من السنبل والكف من التمر إذا خرص » « 2 » .
أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة وظاهرها : أن هذا الحق المشرّع في هذه الآية غير الزكاة ، ويؤيّده ما قيل : إنّ الآية مكيّة وحكم الزكاة إنّما شرع بالمدينة ، ولا يلزم من ذلك كون الآية منسوخة بآية الزكاة وهو ظاهر ، وتتمة الكلام في الفقه .
قوله :
وَلا تُسْرِفُوا
في الكافي وتفسير العياشي : عن الرضا - عليه السلام - في الآية قال : « كان أبي - عليه السلام - يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدّق الرجل بكفيه جميعا ، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا ؛ فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفّيه ، صاح به أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل » « 3 » .
وفي الكافي : أيضا عنه عليه السلام قال : « كان فلان بن فلان الأنصاري - وسمّاه - ، كان له حرث وكان إذا أخذه تصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 564 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العياشي 1 : 378 ، الحديث : 101 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 218 ، يقال : خرص النخلة ، إذا قدّرما عليها .
( 3 ) . الكافي 3 : 566 ، الحديث : 6 ؛ تفسير العياشي 1 : 379 ، الحديث : 106 .