تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ
روى : أنّهم كانوا يعيّنون شيئا من حرث ونتاج للّه ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونها لسدنتها ويذبحون عندها ، ثم إن رأوا ما عيّنوا للّه أزكى بدّلوه بما لآلهتهم ، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبّا لآلهتهم ، واعتلّوا لذلك بأن اللّه غني . في المجمع : عن أهل البيت كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل للّه ردّده ، وإذا اختلط ما جعل للّه بما جعل للأصنام تركوه وقالوا : [ إنّ ] اللّه غني وإذا انخرق الماء من الذي للّه في الذي للأصنام لم يسدّوه ، وإذا انخرق من الذي للأصنام في الذي للّه سدّوه وقالوا : إنّ اللّه غني « 1 » . أقول : وقوله :
مِمَّا ذَرَأَ
فيه من التنبيه على جهالتهم حيث أنّ الخلق للّه وهم يجعلون له نصيبا ولما يزعمونه شريكا فضل نصيب عليه كما قيل . قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
في تفسير القمّي : قال : قال : يعني أسلافهم زيّنوا لهم قتل أولادهم « 2 » . أقول : والمراد باسلافهم سدنة الآلهة ومسموعوا الكلمة من سلفهم عدّوا شركائهم للّه سبحانه ، لإطاعتهم لهم ، والدليل على أن ليس المراد بالشركاء الآلهة قوله :
لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا
، والإرداء الإهلاك . قوله سبحانه :
هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 370 . ( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 217 .