تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أَنْزَلَ اللَّهُ
: هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي ، كان يكتب لرسول اللّه صلّى عليه وآله ، فكان إذا أملى عليه : سميعا عليما كتب هو عليما حكيما ، وإذا قال : عليما حكيما ، كتب هو غفورا رحيما ، فلمّا نزلت :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . .
« 1 » ، عجب عبد اللّه من تفصيل خلق الإنسان فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : اكتبها فكذلك نزلت ، فشك عبد اللّه وقال : لئن كان محمّد صادقا لقد أوحي إليّ مثل ما أوحي إليه ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ، فارتدّ عن الإسلام ولحق بمكة ، ثم رجع مسلما قبل فتح مكّة « 2 » . أقول : هو انطباق جميع الجمل الثلاث عليه ، ثم الوعيد الذي يتلوها وهو قوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
، فأخذ فيه الظلم ، وظاهر السياق كون اللام للعهد ، واختتام آخره بقوله :
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
، كل ذلك يوجب أن يكون ممّن ختم له بالشقاء ، ويؤيده ما مرّ من روايتي القمّي والعيّاشي رحمهما اللّه . قوله سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
غمرات الموت شدائده من غمره الماء إذا علاه وغشيه ، والغمرة الماء الكثير . قوله :
باسِطُوا أَيْدِيهِمْ
أي يطالبون أنفسهم كما يبسط المتقاضي المتسلّط يده لغريمه يستوفيه دينه ، أو كناية عن شدّة الزجر والعذاب وعدم الكفّ عن أنواع الأذى .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 . ( 2 ) . تفسير الكشاف 2 : 45 .