تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
التوكيل سمّاه فضلا ، كما سمّاه اللّه سبحانه فضلا في قوله :
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
، وقوله : « من أهل بيتك من بعدك مبتدأ خبره قوله : علماء أمّتك » ، وإنّما ، استفاده عليه السلام من رجوع الضمير إلى
الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
، فإنّ المراد بالتوكيل ليس هو الحمل بدل قوله :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ
فإنّ الكفار ليس لهم أن يحملوا النبوّة بمعنى أن يتنبؤا باختيارهم ، بل المراد التحفّظ بها علما وعملا وفيها كلّ علم نافع وعمل صالح ، وعند ذلك يظهر وجوب كون هؤلاء القوم علماء الأمة وولاة الأمر بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى آخر ما عدّه عليه السلام من فضائلهم . قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
الهاء للسكت ، أثبت في الكتابة لثبوتها في المصحف ، كما قيل ، وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ
، فذلكة لشرح هدايتهم وتفصيلها ، وتقديم المتعلق على الفعل يفيد الحصر ، وقد أمر - صلّى اللّه عليه وآله - بالاقتداء بهدايتهم لا بهم ؛ لعدم كونه مفضولا بالنسبة إليهم والمتبوع أفضل من التابع لا محالة . فإن قلت : الاقتداء بهدايتهم اقتداء بهم قلت : هو كذلك لو كانت الإضافة في قوله :
فَبِهُداهُمُ
من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وليس كذلك بشاهد جميع الآيات وخاصة قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
وهو متصل به ، بل الهدى هدى اللّه ، وإنّما أضيف إليهم ؛ لتكون إشعارا بأنّ الدين واحد ، وهو عند اللّه الإسلام ، فما عرّفه اللّه لأنبيائه من المعارف الحقّة واحد صراطا مستقيما ، وما شرعه لهم أيضا كذلك ، ولو تطرّق إلى شيء منه نسخ فإنّما هو تكميل لا تغيير .