تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
على أنّ المصدر إذا أضيف دلّ على تحقّق معناه ، كما ذكره الجرجاني في دلائل الإعجاز ، وإذ أضيف إليه
حَقَّ
دلّ على أنّهم وصفوه ولكن لا وصفا يحقّ له ويليق بساحة عظمته ، فله سبحانه وصف قصر فيه القاصرون ، إذ لم يتأدّبوا بأدب اللّه ، ولم ينساقوا حسب ما ساقهم كتاب اللّه كما قال في آخر هذه الآيات :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
، وقال :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
« 1 » ، وهذا مع قوله سبحانه :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » ، وقوله :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
« 3 » ، وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » ، وقوله :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 5 » إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّه سبحانه أكبر من أن يوصف ببيان أو يقدّر بلسان ، يدلّ على أنّه سبحانه أرفع من أن يحدّ بتحديد وصف أو يقدر بتقدير بيان ، غير أنّه سبحانه جعل لنفسه نعوتا وأسماء إرفاقا بعباده وتسهيلا للأمر إليهم ، فأمرهم أن يدعوه بتلك الأسماء والصفات ، ويعبروا عنه بها لتكون وسيلة إلى إرتقائهم إلى ما يسقط دونه البيان ، وذريعة إلى بلوغهم ما لا يبلغه عقل ولا وهم ولا حسّ ، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى . وفي تفسير القمي : في الآية قال - عليه السلام - : « لم يبلغوا من عظمة اللّه أن يصفوه بصفاته » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 . ( 2 ) . الصافات ( 37 ) : 159 - 160 . ( 3 ) . الاسراء ( 17 ) : 111 . ( 4 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 . ( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 9 . ( 6 ) . تفسير القمّي 1 : 210 .