]
قوله سبحانه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
صدر الآية كالمقدّمة لذيلها ، بل توطئة له ، أعني قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
، على ما هو الظاهر من الآية التالية لها وما بعدها ، فالمقصود بالبيان هو الأمر بالردّ عند التنازع ، وحيث لا يتأتّى إلّا بالإطاعة للّه ورسوله جعل الأمر بالطاعة مقدّمة ، وفرّع عليه الردّ عند التنازع ، ولذلك جيء بالفاء التفريعيّة .
ومن الواضح أنّ الردّ إلى اللّه هو الردّ إلى كتاب اللّه ، والردّ إلى الرسول هو الردّ إلى سنّته ، كما أنّ طاعة اللّه طاعته - صلّى اللّه عليه وآله - فيما يقول ، وطاعة الرسول طاعته والانقياد له فيما يقول ، ومن المعلوم أنّ اشتمال المقدّمة على ما لا يحتاج إليه في النتيجة فضل من الكلام زائد ، فكون الردّ إلى اللّه ورسوله خاصّة يوجب كون ذكر أولي الأمر زائدا مستدركا ، إلّا أن يكون الردّ إليهم عين الردّ إلى الرسول ، كما أنّ طاعتهم طاعة الرسول ، وذلك كما يشعر به جعل إطاعة الرسول وأولي الأمر إطاعة واحدة وعدم إعادة ذكر أولي الأمر ثانيا عند قوله :
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فعلى المؤمنين لاولي الأمر طاعة مفترضة فيما يقولون ، لكن ليس عندهم غير كتاب اللّه وسنّة رسوله حتّى يردّ إليهم شيء