للقاصر عن إدراك حقيقته وبلوغها .
قوله سبحانه :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
معترضة بين الجملة السابقة وبين قوله :
انْظُرْ
.
وقوله :
انْظُرْ
في معنى التأكيد وتكرار لقوله :
أَ لَمْ تَرَ
، بالمعنى لطول الفصل بين قوليه :
أَ لَمْ تَرَ
، وقوله :
كَيْفَ يَفْتَرُونَ
. والفتيل : الحبل المتعلّق بنواة التمر ، يسمّى به الشيء الحقير لحقارته .
وفي المجمع عن الباقر - عليه السلام - في قوله :
أَ لَمْ تَرَ
: نزلت في اليهود والنصارى ، حيث قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 1 » ،
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 2 » .
أقول : والآية التالية تؤيّده .
قوله سبحانه :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
في تفسير القمّي قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب [ فقالوا ] : أديننا أفضل أم دين محمّد ؟ قالوا : بل دينكم أفضل « 3 » .
أقول : وحينئذ فقوله :
وَيَقُولُونَ
، تفسير لقوله :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
، فعدّ سبحانه هذا القول والتصديق منهم إيمانا . والجبت : الصنم .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 18 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 111 ؛ مجمع البيان 3 : 104 .
( 3 ) . تفسير القمّي 1 : 140 .