أقول : وذلك لما في لحنها من عدم التعرّض لأصل السكر ، والنهي يتوجّه إلى القيد الزائد في الكلام .
وفي تفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - : « لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا [ متناعسا ولا ] متثاقلا ، فإنّها من خلال النفاق ، وقد نهى اللّه عزّ وجلّ [ المؤمنين ] أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى ، قال : سكر النوم » « 1 » .
أقول : يشير بقوله : « من خلال النفاق » إلى قوله تعالى في وصف المنافقين :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 2 » ، وتفسير السكر بالنوم من قبيل الجري . وفي هذا المعنى بعض روايات أخر « 3 » .
قوله سبحانه :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
قيل : إنّ تعلّق الحالين « 4 » - أعني قوله :
وَأَنْتُمْ سُكارى
، وقوله :
وَلا جُنُباً
- بالصلاة من قبيل الاستخدام بإرادة نفس الصلاة في الأوّل بقرينة قوله :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
، وإرادة موضع الصلاة - أعني المسجد - لوقوع الجماعة فيه في الثاني بقرينة قوله :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
.
وفي العلل وتفسيري العيّاشي والقمّي عن الصادق - عليه السلام - : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين ، فإنّ اللّه يقول :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 242 ، الحديث : 134 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 142 .
( 3 ) . راجع : تحف العقول : 124 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 242 ، الحديث : 136 ؛ الخصال 2 : 636 ، الحديث : 10 .
( 4 ) . التفسير الصافي 1 : 454 .