تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كتابه بذلك وكرّر القول فيه ، فما له من الفعل فهو مرضيّ له سبحانه ، وما يقوله هو قوله ، يجب الإئتمار بأمره ، والانتهاء عن نهيه ، لأنّه أمر اللّه ونهيه . والصالحون من المؤمنين وإن كانوا كذلك ، فإذا قالوا فأمروا بأمر اللّه ، يجب الإئتمار به ، أو نهوا بنهي اللّه ، يجب الانتهاء له ، فلا إطاعة إلّا لحكم اللّه ، لكن بينهما فرقا من حيث أنّ آية الولاية تصديق وكشف إجمالى عن كون فعله مرضيّا للّه سبحانه وقوله قول اللّه ، فليس لمؤمن أن يبحث عنه ويسأل بخلاف ما عند صالحي المؤمنين من الفعل والقول ففيه البحث والسؤال ، وهذا هو العصمة والولاية بمعنى ملك التدبير وأولوية التصرف وهو المطلوب . وقد أثبت اللّه سبحانه الولاية فيه - عليه السلام - بطريق آخر بقوله :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 1 » ، وسيجيء بيانه إن شاء اللّه . ولا ينبغي لك أن تذهل عن أنّ الولاية في الآية مطلقة ، فيفيد ولايته عليه السلام في الحقيقة والظاهر ، ولو أغمضنا عن ذلك كفى في إثبات حقيقة الولاية في حقّه - عليه السلام - ، أنّ ما يثبته القرآن الشريف منها لأحد فملاكه موجود فيه - عليه السلام - أتمّ الوجود وأشدّ التحقّق ، فما من فضيلة حقيقيّة أو منقبة دينية تعرّض لها كتاب اللّه تعالى إلّا وهو المتمكّن في بساطها والقائم على مناطها ، ومع ذلك فكم له من مقام محمود ، وموقف مشهود اختصّه اللّه به لا يشاركه فيه سابق و [ لا ] لا حق ، وكفى بالتاريخ حكما ، وناهيك في ذلك وقوع الزعم من عدّة من العقلاء في ألوهيّته ، وإنّا وإن كنّا نجد أفرادا من البشر قيل فيهم
هامش
( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 4 .