وفي الكافي عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السلام قولنا في الأوصياء : إنّ طاعتهم مفترضة قال : فقال : « نعم ، هم الذين قال اللّه [ تعالى ] :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، وهم الذين قال اللّه [ عزّ وجلّ ] :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
» « 2 » .
أقول : وقد اتّفقت أحاديث أهل البيت أنّهم فهموا من الولاية في الآية : ولاية الإطاعة ، وقد تبيّن ذلك فيما مرّ من تحقيق معناها ، وما فسّرها به جمع من مفسّري العامة من المحبّة يدفعه :
أولا : صراحة الحصر ب « إنّما » ، وقد قال سبحانه في المؤمنين :
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 3 » ، فلو كانت الولاية من هذه الولاية لم يكن للحصر معنى .
وثانيا : سياق النضد بقوله :
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
، فما له سبحانه من الولاية قد بيّنها بمثل قوله :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 4 » وقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ
« 5 » ، وما لرسوله منها بيّنها بقوله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 6 » وقوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 7 » ، وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 8 » ، فلتكن ولايته عليه السلام بهذا المعنى لوحدة السياق .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) . الكافي 1 : 187 ، الحديث : 7 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 71 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 257 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 92 .
( 6 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 92 .
( 8 ) . الجن ( 72 ) : 23 .