تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
النقر ، وفي الصحاح : الأنقاض صويت مثل النقر « 1 » . انتهى . والرحم هي جهة القرابة الموجودة بين أشخاص الإنسان التي عندها تجتمع شتاتهم وبها تتّحد كثرتهم ، استعير لها الرحم أخذا من رحم الأمّ . إذ نسبتها إليها نسبة الظرف إلى مظروفاته ، والأصل الواجد إلى فروعه ، وهذه حيثيّة حقيقيّة موجودة بين الأشخاص لها آثار حقيقيّة خلقيّة وخلقيّة وروحيّة وجسميّة غير قابلة الإنكار ، وإن كان ربّما يوجد معها عوامل اخر ظاهرة أو خفيّة تمحق ما تقتضيه الرحم من الآثار في الجملة أو بالجملة ، وقد مرّ « 2 » بعض ما يفيد في المقام من الكلام . ومن البيّن أنّه كلّما قربت الجهة الموحّدة من الرحم قويت الآثار المشتركة ، وكلّما بعدت ضعفت حتّى تصير كالمعدوم وإن كانت لا تنعدم من رأس ، والصلة في الرحم ميل في الحقيقة إلى جهة الوحدة التي بين المتفرّقات عن جهات الكثرة الموجبة للتفرّق . ومن المعلوم أنّ الواحد بما هو واحد لا يزاحم بعض أفعاله ولا آثاره بعضا . فالصلة في الحقيقة من عمدة ما يستصلح به الاجتماع بين الأفراد ، وبها تتمّ سعادة المعاشرة وأحكام المواريث وغيرها ، وسعادة النسل والتوليد ، وكلّما روعيت أحكام الوحدة ثبتت واستقرّت ، وكلّما أهملت وتركت ضعفت واستقرّت واضطربت ، وكلّما استقرّت قويت في تأثيرها وبالعكس ، ولذلك كان ما ينتجه المعروف بين الأقارب والأرحام من الإلتيام أقوى وأشدّ ممّا ينتجه المعروف على الأجانب ، وكذا الإساءة في مورد الأقارب أشدّ تأثيرا منها في مورد الأجانب .
هامش
( 1 ) . الصحاح 3 : 1111 . ( 2 ) . « في أوائل سورة آل عمران » ، [ منه - رحمه اللّه - ] .