الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 1 » .
فأفاد أنّ هذا النفاق سيشيع بين المؤمنين وذلك بتولّيهم اليهود والنصارى من جهة النصارى وناحيتهم خاصّة .
أمّا اليهود فمغلولة الأيدي ، قال تعالى :
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
« 2 » ، فيستذلّ المؤمن بإيمانه ويعظّم الكافر بكفره ، ويدع العلماء البيان والتعليم بالمداهنة والخوف عن لومة اللائم فيصير المعروف منكرا والمنكر معروفا ، فيواد عهم الدين ويرحل عنهم فضل اللّه ، ويطلّ عليهم سخطه فخسروا في الدنيا وضلّ سعي الساعي منهم في الآخرة ،
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
« 3 » .
وقد بيّن لهم قبل عدّة آيات : أنّه أكمل دينهم بالرسالة وأتمّ النعمة عليهم وأنّهم في أمن من الكفّار بعد ذلك ، وليخشوا اللّه فحسب أن يمقتهم بسببهم أنفسهم وسيجيء لهذا الكلام بقايا فيما نتعرض بملاحم القرآن في آخر الزمان إن شاء اللّه .
قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ
في المجمع قيل : هم أمير المؤمنين - عليه السلام - وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين ، قال : وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عباس ، ثم قال : وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السلام « 4 » - ،
هامش
( 1 ) . آية 54 من السورة ، سيأتي الكلام فيها .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 64 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 21 .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 258 .