تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من بني هارون ، وهم النضير وقريظة ، وكانت قريظة سبعمأة والنضير ألفا ، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، وكانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبيّ ، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتل وكان القتيل « 1 » من بني النضير قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منّا بقتيل منكم ، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا ، حتى رضيت قريظة وكتبوا بينهم كتابا على أنّه أيّ رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبّه « 2 » ويحمّم ، والتجبيه « 3 » أن يقيّد على جمل ويولّى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطّخ وجهه بالحماءة ويدفع نصف الدية ، وأيّما رجل من بني قريظة قتل رجلا من بني النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به . فلمّا هاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى المدينة ودخلت الأوس والخزرج في الإسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير : إبعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله ، فقالت قريظة : ليس هذا حكم التوراة وإنّما هو شيء غلبتمونا عليه ، فإمّا الديّة وإمّا القتل ، وإلّا فهذا محمد بيننا وبينكم فهلمّوا لنتحاكم إليه ، فمشت بنو النظير إلى عبد اللّه بن أبيّ وقالوا : سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « القاتل » ( 2 ) . في الأصل : « يجنّب » وفي المصدر : « يجنّيه » ( 3 ) . في الأصل : « التجنبة » وفي المصدر : « التجنية » والصحيح : « التجبية » ، قال ابن الأثير : وفي حديث حدّ الزنا أنّه سأل اليهود عنه ، فقالوا : « عليه التجبية » قال : « ما التجبية » ؟ قالوا : « أن تحمّم وجوه الزانيين ، ويحملا على بعير أو حمار ، ويخالف بين وجوههما » . أصل التجبية أن يحمل اثنان على دابّة ويحمل قفا أحدهما إلى قفا الآخر . [ النهاية 1 : 237 ] .