بطن ، ثمّ حملت في البطن الثاني قابيل وأختا له في بطن ، وتزوّج « 1 » هابيل التي مع قابيل ، وتزوّج قابيل التي مع هابيل ، ثمّ حدث التحريم بعد ذلك » « 2 » .
أقول : وفي الروايات الواردة ها هنا اختلاف من جهات شتّى عمدتها الاختلاف في كيفيّة انتشار الطبقة الثالثة ، أعني التالية لطبقة بنات آدم وبنيه ، إذ كانوا إخوة وأخوات .
والرواية كما ترى تصرّح بوقوع التناسل بينهم ثمّ التحريم ، وعليه عدّة روايات أخر ، ولا حجّة في ذلك لمجوسيّ على مسلم ؛ إذ الحرمة المشرّعة بين الرجل ومحارمه ليست بذاتيّة طبيعيّة ولا ضروريّة بتّيّة ، إنّما هي حرمة تشريعيّة تدور مدار الصلاح والفساد .
وبالجملة ، تدور مدار الإرادة التشريعيّة من اللّه سبحانه ، كما في الاحتجاج عن السجّاد - عليه السلام - في حديث له مع رجل قرشي يصف فيه تزويج هابيل ب « لوزا » أخت قابيل ، وتزويج قابيل ب « إقليما » أخت هابيل ، قال : فقال له القرشي : فأولداهما ؟ قال : « نعم » فقال له « 3 » القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ، قال : فقال : « إنّ المجوس إنّما فعلوا ذلك بعد التحريم من اللّه » ثمّ قال له : « لا تنكر هذا إنّما هي شرائع اللّه « 4 » جرت ، أليس اللّه قد خلق زوجة آدم منه ثمّ أحلّها له فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثمّ أنزل اللّه التحريم بعد ذلك « 5 » » الحديث .
والمصالح والمفاسد النفس الأمريّة - أعني الخير والشرّ ، والحسن والقبح -
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فزوّج »
( 2 ) . قرب الإسناد : 161 .
( 3 ) . في المصدر : - « له »
( 4 ) . في المصدر : - « اللّه »
( 5 ) . الاحتجاج 2 : 314 .