خالف القوم في المسح على الخفّين على عهد عمر بن الخطاب ، قالوا : رأينا النبيّ [ - صلّى اللّه عليه وآله - ] يمسح على الخفّين ، قال : فقال علي [ - عليه السلام - ] : قبل نزول المائدة أو بعدها ؟ فقالوا : لا ندري ، قال : ولكن أدري أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ترك المسح على الخفّين حين نزلت المائدة ، ولئن أمسح على ظهر حمار أحبّ إلىّ من « 1 » أن أمسح على الخفّين « 2 » .
وفيه أيضا عن محمد بن أحمد الخراساني ، رفع الحديث قال : أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجل فسأله عن المسح على الخفّين ، فأطرق في الأرض مليّا ثم رفع رأسه فقال : يا هذا إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر عباده بالطهارة وقسّمها على الجوارح ، فجعل للوجه منه نصيبا ، وجعل لليدين منه نصيبا ، وجعل للرأس منه نصيبا ، وجعل للرجلين منه نصيبا ، فإن كانتا خفّاك من هذه الأجزاء فامسح عليهما « 3 » .
أقول : والروايات في الوضوء وأحكامه كثيرة .
قوله سبحانه :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
عطف على الجزاء السابق على ما يفيده السياق ، والتقدير إذا قمتم إلى الصلاة ، فإن لم تكونوا جنبا ولم تكونوا مرضى - إلى آخره - فاغسلوا ،
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
، فيفيد تعلّق التطهّر بتمام البدن ، ووجوب غسل البشرة وحصول الطهارة لكل ما جرى عليه الماء من البدن من قوله :
فَاطَّهَّرُوا
بخلاف قوله :
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « من »
( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 301 - 302 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 301 .