حرجيّا ، لا نفي كون الحرجي مجعولا في الدين فبين المعنيين فرق ، فالآية لا تنفي حكما يوجب حرجا في مورد ، بخلاف ما في سورة الحج :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » .
وفي تفسير العياشي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : إنّي عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء [ للصلاة ] ؟ قال : فقال - عليه السلام - : يعرف « 2 » هذا وأشباهه في « 3 » كتاب اللّه تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 4 » « 5 » .
أقول : فعدوله - عليه السلام - عمّا في ذيل آية الوضوء مع كون السؤال عن أحكامه إلى ما في سورة الحج لما عرفت .
وبالجملة ؛ فالآية تنفي أن يكون الحكم المجعول حرجيّا فكأنّ المعنى إنّا لم نجعل الوضوء والغسل لنحمل عليكم الحرج ، فنشقّ عليكم عند المرض أو في الأسفار أو عند حاجة الطبيعة أو قضاء الشهوة الفطريّة ، بل عليكم العدول عندها إلى التيمّم ، ولكنّ الغرض أن تطهّروا وتتمّ النعمة عليكم ، فالمقصود من هذا التعداد في قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
ذكر موارد الحرج ، وعمدتها للمعذور هذه الموارد الأربعة ، وبذلك يندفع ما ربّما يمكن أن يتوهّم على ظاهر الآية :
أولا : إنّ صدر الآية يتكفّل حكم الطهارة المائيّة ، فلو وضع بدل قوله :
وَإِنْ
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) . في المصدر : « تعرف »
( 3 ) . في نسخة أخرى : « من » [ منه - رحمه اللّه - ]
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 302 .