يأتون بما يندب إليه ، ولذا كرّر ثانيا قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فذيّله مرّة بالاسمين : الغنيّ الحميد ، ومرّة بالوصفين : الوكالة والقدرة ، والوكالة الحفظ .
وفي المجمع : وروي أنّه لمّا نزلت هذه الآية - يعني قوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً
- ضرب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يده على ظهر سلمان فقال : هم قوم هذا - يعني عجم الفرس - « 1 » .
أقول : وهو حديث غريب .
قوله سبحانه :
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي فليطلب الثوابين جميعا ولا يقصر نفسه على أخسّهما .
وفي الكافي والخصال عن الصادق - عليه السلام - عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - قال : « كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة : من كانت الآخرة همّته كفاه اللّه همّته من الدنيا ، ومن صلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس » « 2 » .
وفي الفقيه عن الصادق - عليه السلام - : « الدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرجه منها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى توفّيه رزقه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 210 .
( 2 ) . الكافي 8 : 307 ، الحديث : 477 ؛ الخصال 1 : 129 ، الحديث : 133 ؛ بتفاوت وتقديم وتأخير في بعضي الألفاظ .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 409 ، الحديث : 5886 .