وفي تفسير القمّي : نزلت لمّا خرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى الحديبيّة يريد مكّة ، فلمّا وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس [ كمينا ] يستقبل رسول اللّه ، فكان يعارض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - « 1 » على الجبال فلمّا كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر فأذّن بلال وصلّى رسول اللّه بالناس ، وقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنّهم لا يقطعون الصلاة « 2 » ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم ، فنزل جبرئيل بصلاة الخوف بهذه الآية ، ففرّق رسول اللّه أصحابه فرقتين ، فوقف بعضهم تجاه العدوّ وقد أخذوا سلاحهم ، وفرقة صلّوا مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قائما « 3 » ، ومرّوا فوقفوا مواقف أصحابهم وجاء أولئك الذين لم يصلّوا فصلّى بهم رسول اللّه الركعة الثانية ، ولهم الأولى وقعد [ وتشهّد ] رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقام أصحابه فصلّوا هم الركعة الثانية وسلّم عليهم « 4 » .
أقول : وفي صلاة الخوف وأحكامها روايات أخر منقولة في محلّها .
قوله سبحانه :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
تفريع وتقييد وبيان أمد لحكم القصر ، وكأنّ اللام في « الصلاة » للعهد ، أي أقيموا الصلاة التي قصرتموها في السفر ، فصلاة الحضر التامّة هي الأصل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : - « فكان يعارض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - »
( 2 ) . في المصدر : « صلانهم »
( 3 ) . في المصدر : « قياما »
( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 150 .