أقول : وأخذ لفظ « الحرث » في كلامه تعالى يفيد ذلك ؛ فالآية لا تدلّ على أزيد من التوسعة في كيفيّة الإتيان ، دون محلّه ، وإن لم يكن محرّما لدليل آخر .
وعلى ما ذكر ينزّل معنى ما في تفسير العيّاشي أيضا عن الصادق - عليه السلام - في إتيان النساء في أعجازهنّ ، قال : « لا بأس ، ثمّ تلا هذه الآية :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
» . « 1 »
وفيه أيضا عن الباقر - عليه السلام - في الآية : « إنّما معنى
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أي ساعة شئتم » . « 2 »
قوله سبحانه :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا . . .
فلانة عرضة للنكاح : إذا كانت قويّة عليه مطيقة له ، وفرس عرضة للركوب » كذلك .
وقوله تعالى :
أَنْ تَبَرُّوا
يمكن أن يتعلّق بقوله :
وَلا تَجْعَلُوا
فيكون المعنى : لا تحلفوا باللّه كثيرا حتّى تكونوا بارّين متّقين مصلحين بين الناس ، فالمقدام على الحلف المكثار له يسقط عن أعين الناس ، ويمكن أن يتعلّق ب :
( أيمانكم ) من دون تقدير « لا » ؛ أي : لا تحلفوا للإصلاح ، أو مع تقديره ؛ أي :
لا تحلفوا على ما ينافي البرّ والتقوى والإصلاح .
وقد وردت الروايات في تفسير الآية على جميع التقادير .
ففي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية قال : « هو قول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 110 ، الحديث : 330 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 111 ، الحديث : 335 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 111 ، الحديث : 337 .